الشيخ محمد هادي معرفة

136

تلخيص التمهيد

البابية في سفاسفهم . إذ لا تعدّ أمثال هذه الخزعبلات تقوّلًا على اللَّه ، ما لا يتناسب مع كلامه تعالى ، لا في لفظه ولا في أسلوبه ولا في شيء من معانيه . إنّما هي ترّهات تشبيه أطيط بعير أو نهيق حمار . 2 - سجاح بنت الحارث التميمية كانت في بني تغلب ( وهم أخوالها ) راسخة في النصرانية ، وكانت تعلّمت منهم بعضاً من شؤون الدين ، فتنبّأت فيهم بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاستجاب لها الهذيل وتركت التنصّر ، ومالأها جماعة من رؤساء القبائل ، وكانت تقول لهم : إنّما أنا امرأة من بني يربوع ، وإن كان ملك فالملك ملككم ، فخرجت بهم تريد غزو المسلمين ، ومرّت تقاتل بعض القبائل وتوادع بعضها . وكان أمر مُسيلَمة قد غلظ واشتدّت شوكة أهل اليمامة ، فنهدت له بجمعها ، وخافها مُسيلَمة . ثمّ اجتمعا وعرض عليها أن يتزوّجها ، قال : ليأكل بقومه وقومها العرب فأجابت وانصرفت إلى قومها فقالوا : ما عندك ؟ قالت : كان على الحقّ فاتّبعته فتزوّجته . . . ولها خلال قصّتها كلمات وتسجيعات لتوقر من أنفس العرب وتستدرجهم في الاستماع إلى هذه التعابير المسجعة التي تشبه كلام الكهّان . وإليك إجمال قصّتها : كانت عندما تريد الخروج قالت : أعدّوا الركاب ، واستعدّوا للنهاب ، ثم أغيروا على الرباب ، فليس دونهم حجاب . وكانت قصدت الإغارة على قبيلة رباب ، كانت من أضعف القبائل . لكنّها فشلت ورجعت مقهورة . ثمّ خرجت في جنود الجزيرة حتّى بلغت النباج ، فأغار عليهم أوس بن خزيمة وهزمهم وقتل منهم وأسر من أسر ، فردّت على أعقابها . فاجتمع إليها رؤساء الجزيرة ، وقالوا لها : ماذا تأمرين ؟ قالت : اليمامة ! فقالوا : إنّ شوكة أهل اليمامة شديدة وقد غلظ أمر مُسيلَمة ، قالت : عليكم باليمامة ، ودفّوا دفيف الحمامة ، فإنّها غزوة صرّامة ، لا يلحقكم بعدها ملامة . فنهدت لبني حنيفة ، وبلغ ذلك مُسيلَمة ، فهابها واحتال في استمالتها ، فأرسل إليها